محمد بن علي الشوكاني

1245

الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني

التأويل الذي فررتم منه إلى التضمن نوعا من التأويل كما عرفتم . قلتم - دامت منكم الإفادة - بل المراد أن معرفة اليوم والليلة من حيث إن هذا اليوم والليلة لا يعرفان إلا بسير الشمس . أقول : لا نزاع في هذا ؟ فإن الأمر كما ذكرتم ، والذي في الجواب هو تصحيح لما وقع في كلام الزمخشري ( 1 ) من مدخلية القمر لمعرفة اليوم والليلة ، لأن كلامه إذا حمل على أن المراد معرفة نفس اليوم والليلة فهو كما ذكرتم غير صحيح في الظاهر ، وإن حمل على أن المراد معرفة اليوم والليلة من حيث إنها جزء من الوقت معين كاليوم الأول من الشهر ، أو الثاني ، أو الثالث ، وكذلك الليلة كان كلام الزمخشري ( 1 ) صحيحا ، فوقع في الجواب حمل الكلام على معنى يصح ، وليس محل النزاع إلا مجرد مدخلية معرفة اليوم والليلة من مسير القمر . وقد وقعت المدخلية من الحيثية التي ذكرناها ، فلا لتم كل ما ذكرتم من أن محل النزاع هو معرفة اليوم والليلة من حيث إن هذا يوم ، وهذه ليلة بم فإن هذا لا ينازع الزمخشري ولا غيره في عدم مدخليته في مسير القمر ، ولكن من أين لنا أن الزمخشري أراد هذا ، حتى يتجه عليه الاعتراض ؟ ثم ما ذكرتم من أن ذلك المحرر في الجواب الذي استشكلتم هو كلام أبي السعود ، ليس الأمر كذلك ، بل هو كلام المجيب - لطف الله به - وكلام أبي السعود انقضى عند قوله أن يعتبر معها شيء غير ذلك . وما ذكرتم من نقل كلام الزمخشري ( 2 ) والمحشي على قوله تعالى : { الشمس والقمر بحسبان } ( 3 ) فهو مسلم لأن معرفة اليوم من حيث هو يوم ، والليلة من حيث هي ليلة يعرفان بذلك . قلتم - عافاكم الله - إن علماء الهيئة ذكروا أن القمر يقطع الاثني عشر البرج التي هي شهر قمري في تسعة وعشرين يوما ، وثماني ساعات ، وخمس وأربعين دقيقة إلى آخر

--> ( 1 ) في " الكشاف " ( 3 / 115 ) ( 2 ) في " الكشاف " ( 6 / 6 ) ( 3 ) [ الرحمن : 5 ]